محيي الدين الدرويش
426
اعراب القرآن الكريم وبيانه
وهو ، كما ترى ، من طرائف علم البيان ومن بارعة قول علي بن أبي طالب في وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مجلسه : « لا تثنى فلتأته » ، أي : لا تذاع سقطاته . فظاهر هذا اللفظ أنه كان ثمّ فلتات ، غير أنها لا تذاع . وليس المراد ذلك ، ولكن المراد أنه لم يكن ثم فلتات للنبي فتثنى . وهذا من أغرب ما توسعت فيه لغتنا العربية . وزعم ابن الأثير في كتابه « المثل السائر » أنه قليل في الشعر ، وأنه لم يسمع منه غير بيت واحد لإمرئ القيس ، وهو قوله : على لاحب لا يهتدي بمناره * إذا ساقه العود الدّيافيّ جرجرا فقوله : « لا يهتدي بمنارة » يوهم أن له منارا ، إلا أنه لا يهتدى به . وليس المراد ذلك بل المراد أن لا منارا له يهتدى به . وقد نسي ابن الأثير قول مسلم بن الوليد الملقب بصريع الغواني : تراه في الأمن في درع مضاعفة * لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل لا يعبق الطيب خديه ومفرقه * ولا يمسح عينيه من الكحل فإن ظاهر الكلام نفي عبق الطيب ومسح الكحل . والمراد نفي الطيب والكحل مطلقا ، لانهماكه في قيادة الجيوش وحفظ الثغور والحراسة على خطوط القتال . 2 - وفي الآية فن المقابلة ، فقد تكرر الطباق بين الليل والنهار ، وبين السر والعلانية .